السيد الخوئي

616

غاية المأمول

أقول : ولا يخفى عليك أوّلا أنّه مناقض لما ذكره قبل ليلة كما هو مسطور من أنّ الأمارة مأخوذ في موضوعها عدم العلم واستشهاده بقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 1 » ودلالتها على حجّية فتوى المفتي أو خبر الواحد ، مضافا إلى أنّ جميع الأدلّة الدالّة على حجّية الأمارات موضوعها عدم العلم مثل آية النبأ « 2 » فإنّ قوله : فَتَبَيَّنُوا ظاهر في كونهم غير متبيّن لهم الأمر فهم جاهلون به ، وكذا قوله : « الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين أو تقوم به البيّنة » « 3 » الظاهر في أنّه غير مستبين قبل قيامها ، وكذا قوله : « فللعوام أن يقلّدوه » « 4 » وكذا غيرها « 5 » ، وكلّها كما ترى قد اخذ في موضوعها عدم العلم . فالأولى أن يقال في وجه تقديم الأمارة : إنّ الشارع فرضها علما فلا يرى فيها شكّا أصلا ، وحينئذ فلا يجري الاستصحاب لعدم الشكّ ، وهذا واضح ، وفي الاستصحاب الشكّ باق إلّا أنّه لا حكم له بحكم الشارع فلا يمكن أن يجري الأصل المحض حينئذ لعدم حكم لهذا الشكّ الموجود ، فافهم وتأمّل حينئذ . ثمّ إنّه بعد ما ذكرنا نتكلّم في وجه عدم حجّية الأصل المثبت في الاستصحاب وعدم ترتيب ما للآثار العقليّة الثابتة للمستصحب في الاستصحاب وترتيبها في الأمارات فنقول : ذهب الآخوند قدّس سرّه « 6 » إلى أنّ الأمارات بما أنّها ناظرة إلى الواقع فمؤدّاها بدليل حجّيتها هو ثبوت الموضوع الواقعي تعبّدا ، وحينئذ فإذا ثبت الواقع بهذا الخبر مثلا ، فدليل حجّية الخبر يجعل المخبر به ثابتا واقعا ، ومن المعلوم أنّ المخبر

--> ( 1 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 . ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 4 ) الوسائل 18 : 95 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 . ( 5 ) مثل : عليك بالأسدي ، المصدر السابق : الباب 11 ، الحديث 15 . ( 6 ) كفاية الأصول : 321 .